تتميز كل المجتمعات بتنوع ثقافاتها
وتنوع طقوسها وعاداتها الاجتماعية من
ملبس وتراث فكل مجتمع يحاول ان يحافظ
على مزاولة العادات والتقاليد
الداخلية داخل المجتمع وإظهارها
للثقافات الأخرى ومن بين المجتمعات
نجد المجتمع الصحراوي الذي يتميز هو
الأخر كسائر المجتمعات الأخرى بطقوسه
وعاداته الخاصة به وما يميز هدا
المجتمع عن باقي المجتمعات هو الري
وطريقة العيش والمعاملات الداخلية بين
الأفراد الأسرية فما هي أهم هده
الملابس التي تميز المجتمع الصحراوي
عن باقي المجتمعات الأخرى ’ وما هي
الاكراهات التي تواجه هده الأزياء
داخل المجتمع الصحراوي
لقد عرف المجتمع
الصحراوي مند زمن طويل والى الآن
تحولا كبيرا في طريقة اللباس والكيفية
التي يتعامل بها مع هده الأزياء حيث
عرف الإنسان الصحراوي قديما الارتكاز
على أنواع قليلة من الملابس وهي
الدراعة للرجال والفوغية للأطفال
والملحفة للنساء والدراعة للفتيات
الصغيرات , حيث عرف الإنسان الصحراوي
قديما لباس الدراعة لوحدها نظرا لظروف
العيش الصعبة والاكراهات التي تواجه
الشعب الصحراوي نظرا لقلة الموارد
المادية وبعد الأسواق التي يتواجد بها
الخنط أي الأثواب عن تواجدهم وسكناهم
, فلقد لعبت الدراعة دورا كبيرا في
تلك الفترة والى الآن في كسوة الرجال
والملحفة بالنسبة للنساء.
والدراعة هي عبارة قطعة من الثوب
الناعم من عشرة أمتار تقريبا وتصنع
غالبا من الأثواب الأكثر شيوعا
والمسمى ’’ بزان’’ وهناك نوع آخر هو
’بلمان ’ وهو قليل التداول دو لون
أسود وهناك نوع آخر هو ’الشكة’ وهو
ثوب ضعيف بدون زخارف فشكل الدراعة
فضفاض غير مخاط من الجانبين وتبقى
مفتوحة اليدين متسعة بقدر طول الدراعة
ويكون لها جيب دائري تقريبا به زكرشة
مستمدة من الزخارف النباتية التي باتت
تميز الفن الإسلامي أما بخصوص ألوان
الدراعة فان الألوان المحببة للانسان
الصحراوي هي بصفة عامة اللون الأبيض
واللون الأزرق أو ما يعرف باللون
الأخظر فضلا عن اللون الأسود رغم
ندرته وهدا الأخير يصنع من ثوب
’بلمان’ وهو نوع نادر من الدراريع في
المناطق الصحراوية وقد لا يمتلكها سوى
أشخاص ميسوري الدخل في بعض الأحيان
بالإضافة إلى دراعة الجهتين أي لها
لونين مختلفين لكل جهة وتلبس من
الجهتين وتسمى دراعة ’باخة’ نسبة إلى
الثوب الذي تخاط منه وهناك دراعة
الشكة وهي رقيقة وتلبس غالبا في
الأجواء الحارة والساخنة وتجدر
الإشارة إلى أن الدراريع مرتبطة أكثر
بوظائف نفعية فمثلا دراعة ’بلمان’
ودراعة جهتين تخاط باليدين ولا يلبسها
سوى أسياد القبيلة ويتم ارتداؤها في
المناسبات والأفراح أي لها ارتباط
بلحظة زمنية معينة بينما يكون الإنسان
الصحراوي في فترة الرعي والأعمال
اليومية فانه لا يرتدي سوى الدراعة
المخصصة للعمل اليومي وأخرى قديمة ,
والملاحظ أن الدراعة دائما تكون
مفتوحة من جهتين ويعتقد أن ظهورها
بهدا الشكل راجع لاعتبارات صحية أو
مرتبطة بفكرة مقاومة حرارة الشمس وقد
يعزى هدا أيضا إلى تعدد الاستعمالات
للدراعة بشكل دائم في الأعمال اليومية
وهناك من يرى بأن الدراعة وانفتاحها
على الجهتين مرتبط بالحرية أساسا أي
أن الإنسان الصحراوي يرفض قيود اللباس
الآخر فهو يستطيع أن يتحرك بحرية وهدا
الأمر لا يرتبط بالدراعة بل حتى
بالفضاء الذي يعيش فيه هدا الإنسان
البدوي القديم فهو يشعر عند خروجه
صباحا بفضاء فسيح وواسع وجميل من حيث
المناظر الخلابة التي يجب بها سيرا
على الأقدام في رعي الماشية .
لكن لم يبقى الرجل
الصحراوي يرتدي الدراعة وحدها بل يلبس
تحتها سروال يقدر تقريبا سبعة أمتار
يتدلى حزامه أي لكشاط ’ الى الأرض
وهدا يصنع من الجلد الناعم و به حلقة
حديدية تسمى ’ الحلكة’ ويخاط السروال
من الثوب الخفيف أي من الشكة لكي
يقاوم الحرارة والبرودة شتاءا.
أما فيما يخص لباس
النساء فإنهم يلبسن الملاحف وتختلف من
شكل لآخر ومن الماضي إلى الحاضر حسب
القيمة التي تعطى لتلك الملحفة .
الملحفة تشكل معرضا فنيا جميلا متنقلا
يؤثث فضاء التراث الصحراوي كزي تقليدي
نسائي يجمع بين جمالية الشكل وتناسق
الألوان ويجسد مظهر من مظاهر التراث
الصحراوي الأصيل والملاحف تشكل جز من
هوية المرأة الصحراوية قديما وحاضرا
وتحمل في طياتها قيم المجتمع التقليدي
المحافظ الدي يفرض على المرأة أن تكون
محتشمة ومستترة احتراما لمبادئ الدين
الإسلامي الحنيف وما يميز هدا اللباس
النسوي هو وحدة التفصيل بحيث أنه لا
يحتاج الى خياطة وانما الى عقدتين من
الأعلى لتأمين دائرتين يطلق عليهما
’خلالين’ يمكنان المرأة من إخراج
رأسها ويدها وإحاطته بجزء من الثوب
ولف جسدها بباقي الملحفة . ولقد تميزت
الملاحف قديما بالتنوع سواء من حيث
طبيعة الثوب ’’ الخنط’’ أو من حيث
التسميات المرتبطة بها ومن بين أهم
الملاحف لدى النساء الصحراويات قديما
نجد النيلة والنحيف إلا أنه ومع مرور
الزمن بدأ التحضر والتقدم والانتقال
إلى ما هو أفضل وأجمل حيث بدأت تظهر
عدة أشكال أخرى نذكر من بينها صافانا
كاز دوماس دالاس لمبيرد توبيت لمكيمش
والنيلة التي تستعمل غالبا لمقاومة
الشمس الحارة فضلا عن هدا فان الغسيل
بعد لبسها يضفي على المرأة نوعا من
الجمال وصفاء البشرة ونعومتها
والمحافظة على لونها فهي تؤدي الدورين
معا الجمالي والنفعي وتختلف الملاحف
حسب الفئات العمرية التي تميز كل فئة
من النساء حيث تعرف المرأة المتقدمة
في السن نوعا خاصا بها ويبقى دو لون
موحد وبسيط وعادي من حيث الشكل وغالبا
ما يكون أسود تخترقه في بعض الأحيان
نقط بيضاء قاتمة بينما تلبس الشابات
والأصغر سنا الملاحف التي تكون زاهية
وفاتحة بكل درجاتها الضوئية وهناك
ألوان أخرى ترتبط بالفئات الأخرى
كالداكن فهناك دلالات واحاءات متعددة
من بينها الامتيازات الدالة للون
العميق الذي يلبسه الشخص لأنه يعتقد
أن اللون من المنظور الذي نتحدث عنه
يمثل رمزا يؤكد على انتماء طبقي معين
وهوية معينة لدرجة يكون فيها من غير
اللائق على المرأة المسنة أن ترتدي
ملحفة مزركشة بالألوان بقدر ما يجب أن
ترتدي الأسود والبني نسبيا ويظن أن
الميل إلى هده الألوان بسبب انتمائهم
الاجتماعي أي إلى الجيل القديم الذي
يفضل العيش البسيط
أما في ما يخص أشكال و ألوان الملاحف
المتواجدة في العصور الأخيرة
والمتعددة والكثيرة فهي تمر بعدة
مراحل من أجل الوصول إلى السوق
والتداول اليومي حسب الفئات من
الشابات فالملحفة تمر بعدة مراحل من
غسيل وصباغة وطلي بالألوان فهي تمر
بالعملية التقنية الدقيقة وهي تقنية
الصر التي كانت أكثر استعمالا وربما
هده التقنية كان لها دور وثيق بتقنية
تشكيلية هي تقنية الباتيك وعملية
تجميع وتشميع القماش ووضعه داخل
الصباغة بشكل عفوي وبعد القيام بفتحها
تظهر الألوان متجانسة بشكل عفوي ولكن
للعفوية دورها الذي يبررها لتعطي لتلك
الملحفة ذات جمالية وتبقى تمثل الزي
لدى المرأة الصحراوية من حيث المظهر
والشكل الفني الذي يميز هده الأخيرة
عن سائر النساء الأخريات . فإلى أي حد
ستبقى هده الأزياء محافظة وصامدة في
وجه ظهور العولمة والتكنولوجية
الحديثة المواكبة لسير العالم كله من
تغيرات تلحق جميع الأشكال الاجتماعية
والثقافية
وتبقى الاكراهات والصعوبات التي تواجه
الزي الصحراوي في المناطق الصحراوية
رهين بمدى وعي وثقافة المجتمع وشبابه
خاصة بهدا بالموروث الذي تلاحقه هده
الأشكال الغربية والمغربية من جهة
ثانية ضدا في اندثاره وظهور أشكال
أخرى جديدة على الإنسان الصحراوي
وتبقى الطبيعة الصحراوية هي المحدد
الوحيد في عدم فقدانه لتلك المكانة
المقدسة لدى الإنسان الصحراوي بسبب ما
تعرفه المدن والأقاليم الصحراوية من
ظهور الأشكال المغربية الدخيلة على
فئة الشباب والشابات , فقد بدأت
تتلاشى وتتدهور وضعية الزي الصحراوي
خصوصا لدى الشباب الذكور الذي بدأ
يستغني عن الدراعة وتعويضها بالعصري
أي السراويل الطويلة والقادمة من
الدول الغربية في حين تبقى الفئات
النسائية الصحراوية مازلن يتشبثن
بالملحفة ولو نسبيا .