مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

 

البوليساريو: بين الالتزام الدولي والإحراج الداخلي

بقلم :: حمادة الوالي ::

 

   كان لابد لحركة البوليساريو باعتبارها حركة تحرر وطنية  الالتزام بخطها التحرري النظيف، والذي نجحت في إثباته والحفاظ عليه على مدار أكثر من ثلاثة عقود من الزمن و ذلك بهدف كسب مزيد من الشرعية و تحقيق العديد من المكاسب السياسية و الدبلوماسية. فالكل يشهد لها بأنها لم تطلق قط رصاصة يمكن أن تصنف ضمن خانة الإرهاب أو الشطط في استعمال القوة، وقد يكون ذلك ما زكى و قوى شرعيتها كحركة تحرر وطنية نظيفة و كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي.

   بالفعل فهذه النقطة تحسب للجبهة خاصة أنها استطاعت أن تضبط أعصابها – وتضغط على مقاتليها و حتى على بعض قياداتها- في أوقات كانت حرجة للغاية خاصة خلال الأحداث العصيبة و غير المسبوقة التي شهدتها مدينة العيون ( عاصمة الصحراء الغربية ) سنة 1999. و إذا كانت الجبهة قد تمكنت – وبصعوبة بالغة- في التحكم في زمام الأمور خلال تلك الأحداث  وتحكمت في ردة فعل جماهيرها الشعبية سواء المتواجدين معها في مخيمات اللجوء أو المتواجدين غرب الحزام، فإن أحداث 2005 الدامية ستزيد الطين بلة و ستزيد رقعة الإحراج اتساعا.

   فإذا كانت أحداث 1999 انتهت باعتقالات و تعسفات و خسائر مادية جسيمة تمثل في اقتحام المنازل و حرق محتوياتها، و هي كلها أمور قد تبدو مستساغة إلى حد ما و إن كانت غير مسبوقة ، خاصة إذا وضعنا كل ذلك في ميزان الربح و الخسارة  كقاعدة أساسية في التدبير السياسي و الدبلوماسي؛ وهو ما يعني بكل بساطة مزيدا من الإحراج الدولي للدولة المغربية باعتبارها دولة احتلال لمنطقة الصحراء الغربية؛ هذه القضية التي لازالت تعالج كقضية تصفية استعمار داخل مكاتب اللجنة الرابعة للأمم المتحدة منذ ستينات القرن الماضي إلى اليوم؛ هذا الإحراج الذي نجحت الجبهة في استغلاله  و استثماره بشكل جيد خاصة من خلال الاستغلال الذكي والمتزايد لتقنيات التواصل الحديثة خاصة أننا في عالم باتت تلعب فيه الصورة دورا مؤثرا، و في مقابل ذلك الإحراج مزيدا من الدعم و المساندة الدوليين لقضية الشعب الصحراوي و لفت الانتباه إلى معاناته . علاوة على ذلك – وهذا أمر مهم -  مزيدا من تعزيز و تقوية الجبهة الداخلية خاصة في المناطق المحتلة و بالضبط في نفوس أولئك الذين كانوا يظنون أو بالأحرى يهذون بأن المغرب قد تغير! ناسين أو متناسين بأن أنظمة الذل العربية لا تغير سوى وجوه حاكميها بموت الواحد أو تعويضه بالآخر إما بالوراثة أو الانقلاب عكس الديمقراطيات الغربية التي تقوم على مؤسسات و بنيات ديمقراطية لا يؤثر فيها غياب الحاكم أو موته إلا بالنزر القليل.

   كل ذلك صحيح، و أي تحليل لا يقر بذلك نقول بأنه يجانب الصواب، لكن ما هي ضريبة ذلك النجاح بالنسبة لجبهة البوليساريو إذا أخذنا فقط هاتين المحطتين: أحداث 1999 و أحداث 2005 ؟

   نقول أنه إذا كان حجم الخسائر في أحداث 1999 – رغم فظاعتها – يهون أمام ما تحقق من مكاسب، إلا أنه كيف يمكن إقناع أو تهدئة شعب غاضب و نصحه بالاحتكام إلى العقل و ضبط النفس و هو يرى فلذات أكباده تموت في شوارع العيون و الطنطانٍٍِِ!! صحيح أن الإيمان بقضية يفترض الاستعداد لتقديم الأرواح من أجلها..لكننا نتكلم هنا عن الصدمة و عن أمر غير مسبوق تماما، أما عن مسألة تقديم الأرواح فقد كان الشعب الصحراوي دائما معطاء و قد قدم في هذا الباب ما لا يعد من الشهداء الأبرار؛ بالعكس فقد كان يقدم للشهادة خيرة رجاله و شبابه و لنا في الوالي مصطفى السيد خير مثال...

   هنا بالضبط قد نجرؤ و نقول بأن اكبر إحراج تعرضت له جبهة البوليساريو و على مدار مسارها النضالي هو هذه اللحظة بالضبط.. فالجبهة عملت – و خلال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن – على إقناع شعبها بالارتكان إلى الالتزام الدولي و ضرورة ربح "المعركة النظيفة" حتى يقتنع المجتمع الدولي بضرورة تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير؛ و حتى تتوافر الإرادة السياسية الدولية للضغط على المغرب للرضوخ لمقررات الشرعية الدولية كان ذلك أحد أكبر رهانات الجبهة؛ وهذا وحده كان يتطلب منها مجهودات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مجهودات مستحيلة، خاصة في ظل ظروف اللجوء القاسية التي يعيشها الشعب الصحراوي و في ظل الغليان الشعبي و الجماهيري لشعب بات يفقد صبره و ثقته من المؤسسات الدولية التي من المفروض أن تمنحه حقوقه ( و لو أن الحقوق تنتزع و لا تعطى)، و في ظل أيضا كل المؤامرات لتي تحاك ضد الجبهة من أجل شق صفها الداخلي. بعد هذا الرهان الصعب تأتي أحداث 1999 لتحرج الجبهة على المستوى الداخلي؛ و ما أن تتعافى بعد هذه الأحداث حتى تأتي أحداث 2005 لتعمق هذا الإحراج و تزيده..و كأن الشعب الصحراوي يقول لقيادته: ماذا تبقى بعد؟ ماذا ننتظر بعد؟ فكيف ستقنع الجبهة شعبها وجماهيرها؟ خاصة في ظل تقاعس المجتمع الدولي بل و تواطؤه!! فإذا كان أقصى ما كان ينتظره الشعب الصحراوي – في هذه المرحلة من مراحل النزاع – هو تقديم الأرواح.. فهاهي قدمت - بل و مستعد دائما لتقديم المزيد – فماذا بعد؟؟ و كأن معادلة ارتسمت في أذهان البعض مفادها أن تقديم الأرواح يساوي مباشرة الاستقلال..لكن ذلك لم يتحقق، فما هي النتيجة إذن؟ بل و ما هي الوصفة التي يجب تقديمها لمداواة جرح الشعب الصحراوي الغائر و صدمته القوية؟ هل هو الانتظار مرة أخرى؟ صحيح أنه كان من النتائج الإيجابية لهذه الأحداث إرسال لجنة أممية لتقصي الحقائق و توافد العديد من الوفود البرلمانية و الحقوقية و الصحفية الدولية؛ و التي منع المغرب أغلبيتها من الدخول إلى الصحراء الغربية...لكن ماذا بعد؟

     باختصار نقول بأن مسار القضية الصحراوية و منذ قيامها؛ و إن كانت الشرعية الدولية دائما إلى جانب الشعب الصحراوي و حقه في تقرير المصير، فإن مسار القضية السياسي يسير في خط معاكس تماما لما تقره مقررات الشرعية الدولية ، و لا نبالغ إذا قلنا بأن هذا الوضع ما كان ليستمر لولا مباركة فرنسا له....الأدهى و الأمر أنه و بعد توالي الأحداث – بعد أحداث 2005 و ما تلاها من أحداث أهمها تزايد وتيرة  انتفاضة الاستقلال المباركة سواء داخل الجزء المحتل من الصحراء الغربية أو داخل الجامعات المغربية التي يتواجد بها الطلبة الصحراويون – تقدم المغرب بمقترح أسماه ب"الحكم الذاتي" و كأن الصحراء الغربية جزء من ترابه الوطني، وهو الأمر الذي لا تقره و لا تعترف به أي دولة في العالم بما فيها فرنسا نفسها،  ليمنحها حكما ذاتيا أو غيره في التفاف واضح و مفضوح على الشرعية الدولية.

    هذا المقترح الذي باتت تنظر إليه بعض العواصم الدولية بعين الرضا، هنا بالضبط يمكن أن نتحدث عن ازدواجية الموقف الدولي و عن عدم توافر الإرادة السياسية لحل المشكل، فكيف يعقل أن تترك جانبا كل مقررات الشرعية الدولية و كل هذا الكم الهائل من قرارات مجلس الأمن و توصيات الجمعية العامة و تقارير لجان تقصي الحقائق ولجان حقوق الإنسان و غيرها.. يترك كل هذا جانبا و ينظر إلى حل آخر لا يفي بتعهدات المجتمع الدولي بل و يخالفه تماما، و حتى إذا تركنا ذلك جانبا فلماذا لا يتم الاحتكام إلى رغبة و إرادة الشعب المعني في هذه القضية و الذي يؤكد كل يوم في مسيرات و وقفات سلمية عن رغبته في تقرير المصير على الرغم من القبضة الحديدية التي يحكم بها المغرب الجزء الذي يسيطر عليه من الصحراء الغربية...لكن كل ذلك قد يبدو غير ذا أهمية أمام ما تعرفه المنطقة من تجاذبات جيوسياسية أكبر من الشعب الصحراوي و من طموحاته؛ خاصة أن قضية هذا الشعب لا تشكل بؤرة توتر ساخنة تستدعي من المجتمع الدولي التدخل السريع لحلها؛ اللهم إلا إذا كانت ستكون مصائب قوم عند قوم فوائد و نعني بذلك "الإرهاب".

    لذلك نقولها ببساطة و بكل صراحة و نهمس في أذن الشعب الصحراوي: لا تنتظروا قدوم المجتمع الدولي إليكم بل افرضوا عليه الإتيان إليكم و بسرعة ف"ماحك جلدك مثل ظفرك"..و أخيرا فهل ستنجح الجبهة ( طائر الفنيق) في كسب التحدي مرة أخرى و قطع حبل "الحكم الذاتي" الذي يحاول المغرب و بعض القوى الدولية شنقها به بعدما نجحت في إزاحة عراب الأطروحة المغربية  المبعوث الأممي السابق "بيتر فان والسوم" الذي عبر صراحة عن تواطئه مع طرف دون آخر خارقا بذلك أهم مبدأ من مبادئ الوساطة الدولية ألا وهو مبدأ الحياد؟!

 

 

 هل تود التعليق على الموضوع؟

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل:: *
البريد الالكتروني::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 اسم بلدك أو مدينتك :: *
 
  
 
 
                

 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني