مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

:: مقال ::
 

متى يتجاوز حكامنا العرب حجب الحاشية وجدار البطانة؟

بقلم: محمد لبات مصطفى

الثلاثاء 07 يونيو 2011

 

 

رجال الحاشية هم بطانة الحاكم وخاصته ومقربوه، الذين يتبعونه تبعية الظل للأصل، يجالسونه ويحادثونه. وميزة هذه الفئة من الناس انها طائعة "ما عندها مشكلة". ومتوافرة بكثرة في جميع الأقطار، ولها قطع غيار!..وما يجعل أشخاصا دون غيرهم صالحين لأن يكونوا أفرادا في البطانة هو شيء ما في تكوينهم النفسي أو تاريخهم الشخصي واستعدادهم الفطري.

 هذه النماذج من الناس ومنهم حملة ألقاب كبيرة، يمكن ان نسميها "شخصية الأمور تمام ياسيدي " وتتواجد غالبا في المواقع الحساسة، نظرا لحيازتها "موهبة" الاقتراب وامتلاكها "فنية" الاختراق والالتصاق. تزين الأوضاع لمن بيده الأمر، من خلال قلب الحقائق وتزوير الوقائع، وتشجعه على المضي قدماً في السياسات المستهجنة من مواطنيه، ولا تطلعه الا على الجانب الذي تشرق منه الشمس، وتخفي عنه الجهة التي تؤول فيها شمس المجد الى الزوال.. لا تنطق بحصاد تجربتها أو هداية عقلها أو ما تقتضيه المصلحة العامة، وانما تؤثر إبداء ما يراد!.. أو المظنون أنه المراد! أي ما يروق للحاكم سماعه، على خلاف المثل الحساني القائل: "اسمع أراي لمبكيينك، ولا تسمع أراي لمظحكينك". والنفس لا تطرب الا للثناء، ولا تنشرح الا للإطراء.

 هذه الفئة من الناس "شخصية الأمور تمام ياسيدي " من السهل "تْرَنْكِيها" وايقافها عند الحاجة بغمزة واحدة من الحاكم.. تظهر غير ما تبطن، رياء ونفاقا ومداهنة.. تتجهم متى تجهم، تهادن حين يهادن، وتجافي وتعرض، متى جافى أو أعرض. تحجب عن تقديم المشورة إلا إذا كانت تخدم بقاء مصالحها. تسعى دوما إلى تكريس الفرقة والخلاف، وتجيد العزف على أوتاره، تحترف النفخ في بوق الخلافات، وتلعب على حبل تباين الأمزجة الشخصية، وتختلق معارك جانبية ووهمية خالية من القيم والضوابط  يتعفف من دخولها كل شريف سلاحه مجرد كفاءته وإخلاصه.

تسعى "شخصية الأمور تمام التمام " الى عزل الحاكم عن شعبه، وعن الواقع الحقيقي لبلده، تحيطه بوعي زائف عن ضرورة مواصلة قيادته الملهمة للشعب، مما يجعله يؤمن إيمانا يزيد ولا ينقص أنه هو الذي يري شعبه ما يرى، وبسياسته سوف يهديه سبيل الرشاد. وتنسب غضب الناس واحتجاجاتهم على تردي الأوضاع وانسداد الأفق إلى خصوم النظام ومعارضيه. حتى لا يبقى حوله أحد له دور، أو حضور أوتأثير، وتضيع عليه أية فرصة للمراجعة والتقييم لتدارك الأنقاص والعثرات، واستعادة ثقة المواطنين المخذولين..وهي بمنطق النعام تظن أن أحدا لايري أعمالها وأفعالها  أو يلاحظ بهلوانياتها.

 الحاكم من جهته لا يبخل من خلال إعادة تصنيع الثقافة البالية الموروثة والمستهلكة في ارسال عديد الرسائل والاشارات و"الفلاشات" التي مفادها أن الحصانة الوحيدة التي تبقيهم  "الحاشية" وتضمن مصالحهم هي "بقاء الحال على حاله". وقد يتطلب الأمر توزيع "جوائز ترضية" خصوصا حين تكون الحدود غير معلومة بين المال وسلطة القرار.. في ظل سياسة ليس فيها ما يعصم من التطاول والهوى وجهل الجاهلين.

 والحال هذه فان اسهل مهمة يمكن القيام بها هي ان يصبح الانسان "سياسيا" يقود مجموعة من الناس على هواه بدون حسيب ولا رقيب، فيطيعونه ويتسابقون لخدمته. وهو دائم التعبير عن الزهد في الحكم واحتمال المكروه – القيادة – الذي لم يكن ليقبله لولا رغبة الجماهير والحاحهم.

 والمفارقة ان أصحاب هذه الشخصيات" الأمور على مايرام يافندم " تفوق رغبتهم أحيانا رغبة الحاكم نفسه في البقاء في مركزه. فهم الذين يكسبون، بينما يدفع هو الثمن، بطريقة او بأخرى، حيث تأكل الحاشية من رصيده التاريخي كما هو حال الرئيس المصري المخلوع حسنى مبارك بطل الضربة الجوية في العمق الاسرائيلي، الذي صالحته "أم الدنيا" ذات يوم وأمدته بأهازيج الرياء والنفاق.

 وبالمناسبة فان تلك الحاشية هي أول من سينفض من حول الحاكم، وتبدل الولاء وتقلب "الفيستة" وتفر من السفينة الغارقة، بمجرد أن تظهر علامات قرب استنفاذ النظام القائم لوسائل بقائه. بل هم أول الناس الذين "سيتفننون" في اطلاق التسميات والنكات نكاية "بالعهد السابق" ولعنة لبيادقه ورموزه.

 أصحاب هذه الشخصية " الأمور على ما يرام " ـ وقد باتوا كثيرين ـ هم في الحقيقة سبب خراب الأنظمة، بالقياس الى نوعية أسلحتهم التي تستند مادتها إلى حبك الدسائس والمؤامرات. والأمر جدير بأن يلفت نظر القيادات السياسية بأن تتجاوز بنظرها أو بصيرتها حجب الحاشية وجدار البطانة حتى تخرج رؤيتها من حدود الصور الزائفة والمزينة لترى الواقع على ما هو عليه "بدون حفول" رحمة بالناس.

 وللانصاف هناك من يعملون في الدوائر المقربة من الحكام لكن أدوارهم لاتتعدى حدود الأداء الوظيفي، وان طلبت منهم النصيحة فلا يشيرون الا بصدق الرأي الذي يعبر عن التوجه الحقيقي الداخلي الذي تدركه النفس البشرية حين تخلو إلى نفسها بعيدا عن الزلفي وطلب الرضى. وبعيدا عن حسابات المصالح الصغيرة أو الكبيرة.. انما تنصح باتجاه تكريس ثقافة تتأسس على الحق والعدل الراسخ لا يمكن أن ينحرف به فرد، أو مجموعة، أو حتى انقلاب عسكري. وهؤلاء في الحقيقة هم من يجب العمل برأيهم لأن بوصلتهم صادقة، تري في النهاية جواهر الأشياء مهما طال الزمن، وتدرك ما عساه يكون قد فاتها مع زحام وضجيج الأحداث والمعارك الحقيقية والوهمية!

 
 هل تود التعليق على الموضوع؟

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل:: *
البريد الالكتروني::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 اسم بلدك أو مدينتك :: *
 
  
 
 
 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني